السيد محمد هادي الميلاني
80
قادتنا كيف نعرفهم ؟
بأشياء في غسله وتكفينه وفي دخوله قبره ، قال : فقلت له يا أبت والله ما رأيتك منذ اشتكيت أحسن منك اليوم ولا أرى عليك أثر الموت ، فقال : يا بني ، ما سمعت علي بن الحسين يناديني من وراء الجدار : يا محمّد عجل ؟ ويقال : انه مات بالسم في زمن إبراهيم بن الوليد بن عبد الملك " ( 1 ) . قال المجلسي : " وأوصى أبو جعفر بثمانمائة درهم لمأتمه وكان يرى ذلك من السنّة لأن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال : اتخذوا لآل جعفر طعاماً فقد شغلوا " ( 2 ) . قال هشام بن سالم : " لما كانت الليلة التي قبض فيها أبو جعفر ، قال : يا بني هذه الليلة وعدتها " ( 3 ) . أثّر السمّ في بدن الإمام الباقر عليه السّلام تأثيره وأخذ يدنو من الموت وهو متوجه إلى الله تعالى ويتلو القرآن الكريم ، وبينما لسانه مشغول بذكر الله إذ وافاه الأجل المحتوم ، فاضت نفسه المطمئنة إلى ربها راضية مرضية ، وقام وصيه وخليفته الإمام أبو عبد الله جعفر الصادق بتجهيز جثمان أبيه فغسله وكفنه بما أوصى به وصلى عليه ، ونقل الجثمان العظيم بالتهليل والتكبير وقد حفّت به الناس يلمسون نعش الإمام ويبكون لمصائبه ، وحق لنا أن نقول : يا سادتي ، المحن التي لزمتكم والمصائب التي عمّتكم ، والفجائع التي خصتكم والقوارع التي طوقتكم أفدح من كل شيء صلوات الله عليكم ورحمته وبركاته . دفن الإمام محمّد الباقر عليه السّلام في بقيع الغرقد ( 4 ) جنب أبيه علي بن
--> ( 1 ) الفصول المهمة ص 220 . ( 2 ) البحار ج 46 ص 215 . ( 3 ) البحار ج 46 ص 214 . ( 4 ) قال ابن منظور : " الغرقد : كبار العوسج وبه سمي بقيع الغرق لأنه كان فيه غرقد ، ومنه قيل لقبره أهل المدينة ، بقيع الغرقد لأنه كان فيه غرقد وقطع " ( لسان العرب ج 3 ص 325 ) .